خبير: تحويل المباني إلى “خضراء” ممكن عبر دمج التمويل والسياسات

خبير: تحويل المباني إلى “خضراء” ممكن عبر دمج التمويل والسياسات

قال غورهان ماماكلي أوغلو، غورهان ماماكلي أوغلو، خبير التمويل الأخضر، جامعة مدرسة فرانكفورت للعلوم المالية والإدارية، إن تحويل المباني التقليدية إلى مبانٍ خضراء لم يعد تحديًا تقنيًا أو ماليًا، بل هو «مسألة تنسيق بين السياسات والتمويل والمهارات وسلاسل التوريد»، وليس مجرد مسألة تكلفة إضافية.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «زيادة قيمة الأثر من خلال القدرة على تحويل أي مبنى إلى مبنى أخضر»، ضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.

وأوضح ماماكلي أوغلو أن المباني تستهلك نحو 40% من إجمالي الطاقة العالمية، إضافة إلى استحواذها على قرابة 20% من استهلاك الكهرباء عالميًا، معظمها في أنظمة التبريد، وهو ما يجعل قطاع البناء أحد أكبر مصادر الانبعاثات.

وأشار إلى أن الوضع في مصر يعكس أهمية الملف، حيث يمثل قطاع البناء نسبة كبيرة من الناتج المحلي والانبعاثات، ما يستدعي تسريع التحول نحو المباني المستدامة.

وأكد الخبير أن الاعتقاد بأن البناء الأخضر أعلى تكلفة هو «خرافة شائعة»، موضحًا أن التمويل الأخضر يقلل تكلفة رأس المال بدلاً من رفع تكلفة البناء، مستشهدًا بتجارب في تركيا أظهرت انخفاضًا في أسعار الفائدة على التمويل الأخضر بما يفوق علاوة البناء.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في غياب التنسيق بين الجهات الفاعلة، وليس في توفر التكنولوجيا أو رأس المال، قائلاً: «المال موجود، والتكنولوجيا موجودة، لكن ما ينقص هو الربط بينهما بشكل منظم».

وتطرق إلى نماذج التمويل الأخضر، مثل الرهن العقاري الأخضر وشهادات كفاءة الطاقة، التي بدأت في الانتشار بعد نجاحات مبكرة في السوق التركي، مشيرًا إلى أنها أصبحت تُحاكى في أسواق متعددة.

كما أشار إلى مبادرات تمويلية دولية مثل برامج مؤسسة التمويل الدولية التي تدعم تسريع التحول نحو المباني المستدامة في الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر.

وشدد ماماكلي أوغلو على أن التحول نحو البناء المستدام لا يتطلب مشروعات تجريبية منفصلة، بل منظومة متكاملة تضم خمسة محاور رئيسية: السياسة، التمويل، المهارات، سلاسل الإمداد، والعرض التوضيحي.

وأوضح أن توحيد هذه المحاور يمكن أن يسرّع انتقال السوق من التجارب المحدودة إلى التطبيق واسع النطاق، معتبرًا أن «تحدي المباني الخضراء هو تحدي تنسيق قبل أن يكون تحدي استثمار».

واختتم بالتأكيد على أن الطلب على المباني الخضراء لا يُبنى فقط عبر المستهلكين، بل يتشكل بشكل أساسي من خلال سياسات التمويل والتخصيص المؤسسي لرأس المال، مشيرًا إلى أن الاتجاه العالمي الحالي يعيد تسعير الأصول العقارية وفق معايير الاستدامة.

وقال في ختام كلمته: «كل مبنى يمكن أن يكون أخضر إذا اجتمعت السياسات والتمويل والمهارات في منظومة واحدة تعمل بشكل متكامل».

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة