قيادات التعدين العالمية تشيد بإصلاحات مصر.. و«أنجلو جولد» تتقدم بطلبات للاستثمار في 19 منطقة بالصحراء الشرقية

قيادات التعدين العالمية تشيد بإصلاحات مصر.. و«أنجلو جولد» تتقدم بطلبات للاستثمار في 19 منطقة بالصحراء الشرقية

شهدت الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر للتعدين 2026، التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي، صباح اليوم بالعاصمة الجديدة، مشاركة عدد من قيادات كبرى شركات ومؤسسات التعدين العالمية، الذين استعرضوا رؤيتهم لمستقبل القطاع في مصر، وأشادوا بالإصلاحات التي تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز أعمال الاستكشاف والإنتاج وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية.

وأكد المشاركون أن مصر تمتلك مقومات جيولوجية وبنية أساسية وكوادر بشرية تؤهلها لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية، مع أهمية مواصلة الإصلاحات وتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات ومشروعات جديدة.

«أنجلو جولد»: إصلاحات مصر تهيئ بيئة جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل

وأشاد ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة «أنجلو جولد أشانتي»، رابع أكبر شركات تعدين الذهب عالميًا، برؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحديث الاقتصاد المصري والارتقاء بقطاع التعدين.

وثمّن الجهود التي بذلتها وزارة البترول والثروة المعدنية خلال العامين الماضيين لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات التعدينية طويلة الأجل.

وأوضح كالديرون أن الوزارة عملت على تطوير المتطلبات الهيكلية والمالية والقانونية التي يحتاج إليها مستثمرو التعدين قبل ضخ رؤوس الأموال طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن تحديث قانون التعدين، وتطوير الشروط المالية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإنشاء هيئة اقتصادية مستقلة، أسهمت في توفير بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة.

وأضاف أن هذه الإجراءات أرسلت رسالة واضحة إلى أسواق رأس المال الدولية بشأن انفتاح مصر على الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع التعدين.

«أنجلو جولد» تتقدم للاستثمار في 19 منطقة للبحث عن الذهب

وأشار كالديرون إلى أن قرار «أنجلو جولد أشانتي» دخول السوق المصرية في نوفمبر 2024، من خلال الاستحواذ على شركة «سنتامين» المالكة لمنجم السكري، استند إلى المكانة العالمية للمنجم والإمكانات الواعدة لتحقيق المزيد من الاكتشافات في مصر.

وأوضح أن الشركة، التي لم تنفذ استحواذات كبيرة لنحو 20 عامًا، أخضعت قرار دخول السوق المصرية لتقييم دقيق استند إلى أربع ركائز أساسية، هي الإمكانات الجيولوجية الواعدة، والكوادر البشرية، والبنية الأساسية، ودعم الحكومة.

وكشف عن تقدم الشركة مؤخرًا بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد على 3 آلاف كيلومتر مربع، مدفوعة بالإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين وثقة الشركة في المقومات الجيولوجية لمصر.

وأضاف أن الشركة خصصت ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف في المناطق البكر خلال عام 2027، بهدف تحقيق اكتشافات جديدة، مشيرًا إلى تطلعها إلى توظيف فرقها المتخصصة وتقنيات إعداد الخرائط باستخدام الأقمار الصناعية، والمسح الجيوفيزيائي الجوي، وتكنولوجيا الحفر، لاستكشاف مكامن الذهب الجديدة في مصر.

السكري ينتج 6.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل

وفيما يتعلق بمنجم السكري، أوضح كالديرون أنه يمثل الركيزة الأساسية لوجود الشركة في مصر، ويعمل في إطار شراكة بالمناصفة مع الدولة المصرية من خلال هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.

وأشار إلى أن المنجم أنتج أكثر من 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج عام 2009، فيما بلغ إنتاجه خلال عام 2025 نحو 500 ألف أوقية.

وأضاف أن هذا الأداء أسهم في تحقيق عوائد لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار خلال عام واحد، مؤكدًا أن الشركة، بالتعاون مع شركائها في الحكومة المصرية، تضخ استثمارات في مستقبل المنجم من خلال تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف إطالة عمره وزيادة الإنتاج.

ولفت إلى أن الكفاءات الفنية والعمالة الماهرة تمثل إحدى أبرز المزايا التنافسية لمصر، موضحًا أن المصريين يمثلون 97% من إجمالي القوى العاملة في منجم السكري.

كما أشار إلى أن البنية الأساسية التي تتمتع بها مصر تسهم في خفض تكلفة الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج، مقارنة بالأسواق التعدينية الجديدة في المنطقة.

مجتمع التعدين الأسترالي: مصر أمام فرصة لتحويل الخطط إلى استثمارات

من جانبه، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة «AAMEG»، التي تضم نحو 100 شركة أسترالية، أن مصر تمر بمرحلة مهمة تستهدف دعم النمو وتطوير قطاع التعدين، معربًا عن تقديره للتعاون المتنامي بين مصر وأستراليا في هذا المجال.

وأشار إلى أنه أجرى خلال الأشهر الاثني عشر الماضية اتصالات مع وزارة البترول والثروة المعدنية ومسؤولي التعدين في مصر لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار، مؤكدًا أن الانفتاح والرغبة في التعاون وبناء الشراكات تمثل عناصر أساسية في المرحلة الحالية.

وأوضح أن انعقاد المنتدى يأتي في توقيت يشهد فيه قطاع التعدين العالمي نموًا متسارعًا في الطلب على الموارد الطبيعية والمعادن الاستراتيجية، بالتزامن مع التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية، وهو ما يخلق فرصًا جديدة أمام الدول وشركات التعدين.

ولفت إلى تزايد المنافسة عالميًا على الاستثمارات والموارد التعدينية، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية، مستفيدة من إمكاناتها الجيولوجية وموقعها الاستراتيجي والإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار ودعم أعمال الاستكشاف.

وشدد هوراك على أن المرحلة المقبلة من التعاون المصري الأسترالي ينبغي أن تركز على تحويل الخطط إلى خطوات تنفيذية، وإتاحة المجال بصورة أكبر أمام الشركات الناشئة والمتوسطة للمشاركة في أعمال الاستكشاف، خاصة البحث عن الذهب في مصر.

المجلس الدولي للتعدين: مصر مؤهلة لبناء مركز للمعادن الحيوية

وأكد روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن «ICMM»، أن مصر تمتلك فرصة واضحة لتطوير قطاع تعدين أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القطاع المصري يشهد تحولًا مهمًا يعزز جاذبيته أمام المستثمرين.

وأوضح أن الإصلاحات التي تنفذها الحكومة المصرية تمثل خطوة مهمة لدفع قطاع التعدين إلى الأمام، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على حزمة متكاملة من الإصلاحات تشمل تعزيز المعرفة والقدرات الجيولوجية، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية.

وأشار إلى أن نجاح قطاع التعدين يتطلب قدرات فنية قوية، وإدارة فعالة للتكاليف، وكفاءات بشرية متميزة، إلى جانب وجود رؤية مشتركة واهتمام مستمر بتطوير القطاع.

وأكد داوان أن مصر تمتلك بالفعل العديد من هذه المقومات، بما تتمتع به من إمكانات جيولوجية واعدة وقاعدة قوية من الموارد البشرية، فضلًا عن بنية أساسية متطورة تشمل إمدادات الطاقة وشبكات النقل، إلى جانب موقع جغرافي يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.

وأوضح أن الفرصة أمام مصر لا تقتصر على التحول إلى دولة منتجة للمعادن، وإنما تمتد إلى إمكانية بناء مركز متكامل للمعادن الحيوية والاستراتيجية، مستفيدة من قدراتها الصناعية الواسعة.

وأشار إلى أن القاعدة الصناعية المصرية توفر فرصة لجذب استثمارات جديدة في مجالات التكرير والمعالجة وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية، بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية المتزايدة نحو تعزيز سلاسل القيمة للمعادن.

وأكد أن تكامل قدرات التعدين والمعالجة والخدمات الصناعية يمكن أن يوفر لمصر منظومة متكاملة لتطوير مشروعات جديدة وخلق أسواق وفرص استثمارية إضافية.

البنك الدولي: التعدين يمكن أن يدعم النمو وتنويع الاقتصاد

ومن جانبها، أكدت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة مهمة للحوار والتعاون حول مستقبل القطاع، مشيرة إلى أن مصر تمضي قدمًا في تنفيذ أهدافها التنموية، وأن نتائج أجندة الإصلاح توفر أساسًا لمزيد من التعاون والاستثمار.

وأضافت أن مجموعة البنك الدولي تعمل على دعم هذا التوجه من خلال بناء الشراكات وتشجيع الاستثمار ودعم الإصلاحات التي من شأنها تعزيز تنافسية قطاع التعدين وخلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد.

وأوضحت أن مصر يمكنها تقديم نموذج مهم في تحويل الرؤية والإصلاحات إلى إجراءات عملية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتعدين.

ودعت شركاء التنمية والمستثمرين إلى المشاركة بصورة عملية في هذه الجهود والاستفادة من الفرص الاستثمارية وفرص الأعمال التي يتيحها قطاع التعدين المصري.

وأكدت أن مصر تتمتع بعدد من المقومات التي يمكن أن تدعم تنافسية قطاع التعدين، من بينها التكاليف التنافسية، والبنية الأساسية القوية، وفرص الاستثمار الخاص المسؤول عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وأشارت إلى أن قطاع التعدين يمكن أن يمثل محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي في ضوء المقومات والفرص التي تتمتع بها مصر، مؤكدة أهمية مواصلة العمل المشترك لتحقيق أثر اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى الاقتصاد والمجتمعات.

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة