إيريني سامي: مخلفات قصب السكر تفتح آفاقًا لإنتاج بدائل للبلاستيك ومعالجة مياه الصرف الصناعي

إيريني سامي: مخلفات قصب السكر تفتح آفاقًا لإنتاج بدائل للبلاستيك ومعالجة مياه الصرف الصناعي

قالت الدكتورة إيريني سامي، مديرة برنامج الهندسة الصناعية ومديرة مركز النظم الهندسية الذكية بجامعة النيل، إن المخلفات الزراعية والصناعية تمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في إنتاج مواد ومنتجات ذات قيمة مضافة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها نفايات يصعب التخلص منها، مشيرة إلى أن فريقها البحثي يعمل على تطوير تطبيقات صناعية جديدة تعتمد على إعادة تدوير مخلفات قصب السكر، واستخدامها في معالجة مياه الصرف الصناعي وإنتاج مواد بديلة للبلاستيك.

وأوضحت سامي ـ خلال مشاركتها في الجلسة الرابعة: الاقتصاد الدائري وكفاءة الموارد: كيف يتحول الاقتصاد الدائري إلى نموذج ربحية للشركات؟ ضمن أسبوع الاستدامة في مصر ـ أن الفريق البحثي بدأ التركيز على المخلفات الزراعية، وتحديدًا مخلفات قصب السكر المعروفة باسم «الباجاس»، باعتبارها من الموارد المتاحة بكميات كبيرة، والتي لا تحظى بالاستغلال الأمثل، لافتة إلى أن استخدامها يتركز حاليًا في صناعة الورق، رغم تراجع الطلب على هذه الصناعة.

وأضافت أن الفريق اتجه إلى البحث عن تطبيقات صناعية جديدة لهذه المخلفات، انطلاقًا من أهمية تحويل الأبحاث العلمية إلى منتجات قابلة للتطبيق والتسويق، بدلًا من الاكتفاء بالنشر العلمي، مؤكدة أن إعادة تدوير المخلفات تمثل فرصة اقتصادية كبيرة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.

وأشارت إلى أن الفريق بدأ تطوير أغشية للفصل والترشيح باستخدام مخلفات قصب السكر، بالتوازي مع تنفيذ مشروع بحثي بتمويل من أكاديمية البحث العلمي، استهدف معالجة مياه الصرف الناتجة عن صناعة المنسوجات، التي تحتوي على كميات كبيرة من الأصباغ والملوثات الصناعية.

ولفتت إلى أن المشروع بدأ بإمكانات محدودة من خلال تنفيذ نموذج تجريبي مصغر، بهدف اختبار كفاءة التكنولوجيا وإمكانية تطبيقها عمليًا، موضحة أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الباحثين يتمثل في محدودية التمويل اللازم للانتقال من مرحلة البحث العلمي إلى التطبيق الصناعي، في الوقت الذي يتردد فيه المستثمرون في تمويل هذه المشروعات بسبب ارتفاع مخاطر الاستثمار فيها.

وأكدت سامي أن المستثمر يحتاج قبل ضخ أمواله إلى ما يُعرف بإثبات جدوى الفكرة، من خلال تنفيذ نموذج تجريبي متكامل، والوصول إلى منتج فعلي، وحساب تكاليف الإنتاج، وإعداد دراسة جدوى اقتصادية توضح فرص نجاح المشروع وقدرته على تحقيق عائد استثماري.

وتابعت أن الفريق تمكن خلال التجارب المعملية من تطوير أغشية حققت كفاءة بلغت نحو 95% في إزالة الأصباغ الموجودة بمياه الصرف الناتجة عن صناعة المنسوجات، قبل الانتقال إلى تطوير نموذج أولي واختباره في بيئة صناعية، وهو ما ساعد على تعزيز فرص الحصول على تمويل إضافي لاستكمال المشروع.

وأضافت أن الفريق حصل لاحقًا على تمويل آخر من الاتحاد الأوروبي، لاستكمال الأبحاث المتعلقة بمعالجة مياه الصرف الصناعي، من خلال تطوير تكنولوجيا للترشيح تعتمد على استخدام مخلفات قصب السكر في تصنيع المواد الأساسية للأغشية المستخدمة في عمليات المعالجة.

وأوضحت أن الانتقال من مرحلة النموذج الأولي إلى مرحلة التوسع في التجارب أتاح للفريق اكتساب خبرات أكبر وتطوير تطبيقات جديدة، مشيرة إلى أن بعض الاختبارات أظهرت إمكانية تحقيق كفاءة ترشيح بلغت نحو 90% عند التعامل مع أحد أنواع المخلفات المرتبطة بصناعة الأدوية، بما يفتح المجال أمام توظيف التكنولوجيا في معالجة أنواع مختلفة من المخلفات الصناعية.

وأكدت أن نجاح هذه التجارب شجع الفريق على توسيع نطاق استخدام الأغشية المطورة، بحيث لا تقتصر على معالجة مياه الصرف الصناعي، وإنما تمتد إلى معالجة مياه الصرف الزراعي، من خلال تطوير أغشية متعددة الوظائف، يتخصص بعضها في إزالة الأسمدة، بينما يعمل بعضها الآخر على فصل الملوثات والمواد المختلفة الموجودة في المياه.

وأشارت إلى أن تطور الأبحاث دفع عددًا من الشركات إلى التواصل مع الفريق لتطوير أغشية التناضح العكسي، المستخدمة على نطاق واسع في عمليات تنقية وترشيح المياه، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا في تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى حلول عملية تلبي احتياجات الصناعة.

وفيما يتعلق بتطبيقات مخلفات قصب السكر في صناعة التعبئة والتغليف، أوضحت سامي أن الفريق بدأ دراسة إمكانية الاستفادة منها في إنتاج مواد بديلة للبلاستيك، خاصة في ظل التوجهات العالمية للحد من استخدام المنتجات البلاستيكية، مشيرة إلى أن بعض البدائل المتاحة تعتمد على مواد حيوية، إلا أن ارتفاع تكلفتها لا يزال يمثل تحديًا أمام انتشارها تجاريًا.

وأضافت أن الفريق يعمل على توفير منظومة تتيح لشركات التعبئة والتغليف تجربة المواد والمنتجات الجديدة داخل الجامعة، واختبار مدى ملاءمتها للتطبيقات الصناعية، بما يساعد الشركات الناشئة على تطوير أفكارها وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق، دون تحمل تكاليف التجارب والتطوير بصورة منفردة.

وشددت على أن أحد الاتجاهات التي تحظى باهتمام المستثمرين يتمثل في تحقيق مفهوم «صفر مخلفات»، من خلال استخراج أكثر من منتج ذي قيمة اقتصادية من المحصول الزراعي الواحد، بدلًا من الاستفادة من جزء منه والتخلص من بقية المكونات.

وضربت مثالًا بإمكانية استخدام المخلفات الناتجة عن المحاصيل الزراعية في إنتاج أنواع متعددة من الأغشية والمواد ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إلى جانب استخلاص مواد أخرى تدخل في إنتاج المواد اللاصقة الحيوية، بما يتيح تنويع المنتجات وتحقيق قيمة اقتصادية أكبر من المادة الخام نفسها، وتقليل الفاقد وتكاليف الإنتاج.

وأوضحت أن هذا النموذج يمثل عامل جذب للمستثمرين، إذ يتيح إنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات انطلاقًا من مصدر واحد، بما يقلل الهدر ويعزز فرص تحقيق عائد اقتصادي من المخلفات الزراعية التي لا تتطلب تكلفة إضافية للحصول عليها.

وأضافت أن هناك مشروعات أخرى لا تزال في مرحلة النماذج التجريبية، من بينها تطوير حلول التعبئة والتغليف الذكية، التي تستهدف تحسين كفاءة حفظ المنتجات، خاصة الأغذية، من خلال دراسة خصائص المواد المستخدمة ومدى ملاءمتها لطبيعة المنتجات.

وحول مدى نجاح المشروعات البحثية في الوصول إلى الصناعة، قالت سامي إن نحو 4 مشروعات من كل 10 مشروعات بحثية تتمكن من الوصول إلى مرحلة التسويق التجاري، مشيرة إلى أن بعض الشركات تتواصل مع الفريق لإجراء تحسينات وتطويرات على منتجات قائمة بالفعل، وهو ما يعكس اقتراب عدد من الابتكارات من مرحلة التطبيق التجاري.

ولفتت إلى أن جامعة النيل توفر منظومة احتضان للمشروعات الناشئة، بهدف دعم الباحثين وأصحاب الأفكار ومساعدتهم على الانتقال من مرحلة البحث العلمي إلى السوق، موضحة أن المعدل العالمي للمشروعات التي تصل إلى مرحلة التسويق التجاري يتراوح بين 5 و6 مشروعات من كل 10 مشروعات.

 

 

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة