معالي خضر: بيانات الكربون وESG أصبحت شرطا لتعزيز تنافسية الشركات المصرية وفتح أسواق التصدير

معالي خضر: بيانات الكربون وESG أصبحت شرطا لتعزيز تنافسية الشركات المصرية وفتح أسواق التصدير

أكدت الدكتورة معالي خضر، الرئيس التنفيذي لشركة «سكيما»، أن جاهزية الشركات المصرية للتصدير المستدام لم تعد تقتصر على جودة المنتجات وقدرتها التنافسية، وإنما أصبحت ترتبط أيضًا بمدى توافر بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، وعلى رأسها بيانات البصمة الكربونية، التي باتت عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة مع الأسواق الدولية وفتح فرص جديدة للنمو.

جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة نقاشية بعنوان «حديث خبراء: جاهزية الشركات للتصدير المستدام.. كيف تبني بيانات ESG الثقة وتخلق فرصًا للنمو وفتح أسواق جديدة؟»، ضمن فعاليات الملتقى.

وأوضحت خضر أن بعض المنتجات التي تتضمن انبعاثات كربونية ستتحمل تكلفة الكربون، مشيرة إلى أن مصر أصدرت قواعد تتعلق بالمؤسسات المالية وغير المالية بشأن الإفصاح عن الانبعاثات الكربونية، وهو ما يجعل توفير هذه البيانات ضرورة للشركات الراغبة في الاستمرار في التصدير والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأضافت أن السؤال الأهم الذي يواجه الشركات حاليًا هو كيفية الاستعداد لهذه المتطلبات، مؤكدة أن الأبحاث تشير إلى تنامي الوعي بأهمية الحوكمة البيئية والاجتماعية لدى مقدمي التمويل، إلا أن تطبيق متطلباتها لا يزال يمثل تكلفة مرتفعة بالنسبة للعديد من المؤسسات.

وأشارت الرئيس التنفيذي لشركة «سكيما» إلى أن قياس البصمة الكربونية للشركات يتطلب التعامل مع ثلاثة مستويات رئيسية؛ يتمثل الأول في الانبعاثات المباشرة الناتجة عن استهلاك الوقود، مثل وقود السيارات، والثاني في الانبعاثات المرتبطة بالكهرباء التي تشتريها الشركات وأنظمة التبريد، بينما يتعلق المستوى الثالث بالمواد والخدمات التي تشتريها الشركة وتتضمن انبعاثات كربونية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر والأكثر تعقيدًا.

وشددت على ضرورة أن تبدأ الشركات في حصر هذه الانبعاثات وقياسها ومتابعتها بصورة منتظمة، موضحة أن تجاهل هذه البيانات سيضع المؤسسات أمام تحديات كبيرة، خاصة مع تزايد متطلبات الإفصاح والاستدامة في الأسواق الدولية.

وفيما يتعلق بتحديات جمع البيانات، طرحت خضر تساؤلات حول كيفية تعاون مختلف أطراف سلاسل الإمداد في توفير المعلومات اللازمة، ومدى إدراك كل طرف لأهمية هذه البيانات، لافتة إلى أن المعلومات المطلوبة غالبًا ما تكون غير متاحة، أو يصعب الحصول عليها، كما لا يدرك بعض الموردين أهمية تقديمها، خاصة الأطراف الموجودة في المراحل الأخيرة من سلسلة الإمداد.

وأكدت أن الجهات التنظيمية والعملاء يعتمدون بصورة متزايدة على هذه البيانات في اتخاذ قراراتهم، وهو ما يطرح تحديًا يتعلق بمدى موثوقية المعلومات التي تقدمها مختلف الأطراف، مشيرة إلى أن التحقق من صحة البيانات لا يعني بالضرورة مراجعة وتصحيح جميع البيانات بصورة شاملة، وإنما يتطلب بناء منظومة تجعل مسؤولية توفير المعلومات مرتبطة بكل طرف داخل سلسلة الإمداد.

ولفتت إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب توعية الموردين والشركات بأهمية البيانات، وربط تقديم المعلومات الصحيحة بمنافع وحوافز ملموسة، موضحة أن توفير بيانات دقيقة يمكن أن يضمن استمرار التعاملات التجارية ويدعم استمرارية الشركات داخل سلاسل الإمداد.

وضربت مثالًا بإمكانية تقديم الوزارات والجهات المعنية حوافز ومكافآت للعاملين والمؤسسات التي تلتزم بإعداد البيانات والإفصاح عنها بصورة صحيحة.

وأكدت خضر على أن غياب بيانات الاستدامة والبصمة الكربونية يضع الشركات في موقف تنافسي صعب، خاصة إذا كان لديها منافسون قادرون على تقديم هذه البيانات والامتثال لمتطلبات الأسواق، مشددة على أن الإفصاح عن بيانات ESG لم يعد مجرد إجراء إداري، بل أصبح أداة أساسية لبناء الثقة والحفاظ على العملاء وتعزيز فرص النمو والتوسع في أسواق التصدير.

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة