وزيرة البيئة تبحث فرص التعاون مع عدة شركات فرنسية لتعزيز الاستثمارات الخضراء

وزيرة البيئة تبحث فرص التعاون مع عدة شركات فرنسية لتعزيز الاستثمارات الخضراء

التقت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، اليوم الخميس، مع وفد جمعية أرباب رجال الأعمال الفرنسية “ميديف الدولية” MEDEF، الذي يضم ممثلين عن عدد من أبرز الشركات الفرنسية الساعية لتوسيع استثماراتها في مصر. تمحور اللقاء حول مناقشة فرص التعاون المشترك لتعزيز الاستثمارات التي تدعم التحول الأخضر في مصر عبر مشروعات بيئية ومناخية متنوعة. ترأس الوفد الفرنسي السيد ووتر فان ويرش، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “إيرباص” AIRBUS، ورئيس البعثة الفرنسية لرجال الأعمال.

وفي بداية اللقاء، أشادت الوزيرة بالتعاون المستمر مع الجانب الفرنسي على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، معتبرة أن هذه العلاقة تسهم بشكل كبير في تعزيز جهود مصر في مجالات البيئة والمناخ. كما أكدت دور مصر الريادي في اتفاق باريس 2015، حيث قادت المجموعة الأفريقية في هذا الاتفاق، وأيضًا في ملف التنوع البيولوجي، مشيرة إلى استضافة مصر لمؤتمر التنوع البيولوجي COP14، الذي أسهم في وضع خارطة الطريق للإطار العالمي للتنوع البيولوجي.

واستعرضت الوزيرة مسار التحول الأخضر في مصر الذي بدأ بتغيير النظرة نحو البيئة وربطها بالمسارات الاقتصادية والاجتماعية. ففي عام 2019، اعتمد مجلس الوزراء معايير الاستدامة البيئية في الخطة الاستثمارية للدولة، بهدف تحقيق 100٪ من المشروعات الخضراء في الموازنة العامة بحلول عام 2030، من خلال عملية طوعية تدريجية.

وأضافت فؤاد أن تزايد أهمية قضية تغير المناخ دفع الحكومة المصرية إلى تعديل هيكل المجلس الوطني للتغيرات المناخية ليصبح تحت رئاسة رئيس مجلس الوزراء ويضم ممثلين من مختلف الوزارات. من ثم، تم إعداد الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، وتحديث خطة المساهمات الوطنية 2030 عدة مرات، لتشمل الحلول القائمة على الطبيعة والحفاظ على الشعاب المرجانية، تماشياً مع المبادرة التي أطلقها الرئيس السيسي في 2018 بشأن التآزر بين اتفاقيات ريو الثلاث: المناخ، التنوع البيولوجي، والتصحر.

وأوضحت الوزيرة أن التكيف مع آثار تغير المناخ يُعد أولوية قصوى لمصر، خصوصاً في ظل تحديات الأمن الغذائي وندرة المياه. في هذا السياق، تم إعداد استراتيجية وطنية لاستثمار المناخ التي تركز على قطاعات المياه والزراعة، بالتعاون مع القطاع الخاص. كما تم تشجيع القطاع المصرفي على توفير التمويل لتقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذه القطاعات.

وفيما يخص قطاع السياحة، أشارت فؤاد إلى أهمية إطلاق مبادرات تهدف إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية في السواحل، ومنها مبادرة الحفاظ على الشعاب المرجانية بالتعاون مع القطاع الخاص، وذلك لتعزيز السياحة المستدامة. كما يجري العمل على تأسيس “صندوق الطبيعة” بالتعاون مع البنوك الوطنية وشركاء التنمية لتوفير فرص استثمارية في السياحة البيئية، خاصة في المحميات الطبيعية.

وفي قطاع إدارة المخلفات، أكدت فؤاد أن مصر حققت تقدماً كبيراً من خلال إصدار أول قانون لتنظيم إدارة المخلفات، الذي يعتمد على فكر الاقتصاد الدائري وإشراك القطاع الخاص. كما تم الانتهاء من البنية التحتية لإدارة المخلفات، مما يتيح للقطاع الخاص الفرصة للاستثمار في هذا المجال، مستشهدة بقصة النجاح في استخدام الوقود البديل في مصانع الإسمنت.

كما تحدثت الوزيرة عن فرص التعاون في إنتاج وقود الطائرات المستدام (SAF)، حيث تم إعداد دراسة مشتركة بين وزارات البيئة والبترول والطيران المدني لإنتاج هذا النوع من الوقود من زيوت الطعام المستعملة.

وفي مجال الصناعة، استعرضت الوزيرة برامج دعم المنشآت الصناعية لتوفيق أوضاعها البيئية، مشيرة إلى أن برنامج “الصناعة الخضراء المستدامة” يتيح قروض ميسرة للقطاع الخاص، بما يعزز مسار التحول الأخضر في مصر.

واستعرضت فؤاد أيضًا العديد من فرص التعاون المشترك في مجال مواد البناء المستدامة وإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، مشيرة إلى مشروع مشترك في القاهرة الجديدة لتطبيق استراتيجية وطنية في هذا المجال. كما لفتت إلى أهمية التوسع في التصاميم الصديقة للبيئة والمبادرات المستدامة في صناعة المنسوجات، مثل مبادرة “Waste to Good Taste” التي أُطلقت في مؤتمر المناخ COP27.

واختتمت فؤاد حديثها بالإشارة إلى خطة مصر الطموحة لتحقيق الحياد الكربوني في صناعة السيارات، والتوسع في استخدام الوقود منخفض الانبعاثات، بالإضافة إلى تشجيع النقل الجماعي الكهربائي. كما نوهت إلى البرنامج الذي أطلقه البنك المركزي لتحفيز القطاع المصرفي على تبني مشروعات وسياسات المناخ، وتحقيق التحول الأخضر.

من جانبه، أكد رئيس وفد الشركات الفرنسية على اهتمامهم الكبير بفتح أسواق جديدة في مصر، مشيدًا بالفرصة التي توفرها القيادة السياسية المصرية لتعزيز التعاون المشترك في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر، والحياد الكربوني، وتوازن النظام البيئي. وأثنى الوفد على الجهود المبذولة من الجانب المصري لتوفير بيئة داعمة للاستثمارات الخضراء، وأعرب عن تطلعه لإقامة شراكات استراتيجية في مجال استثمارات البيئة والمناخ.

وقد تم الاتفاق على عقد عدة لقاءات افتراضية مع الشركات الفرنسية لبحث فرص التعاون الاستثماري في المشروعات البيئية المستقبلية.

الجدير بالذكر أن الوفد الفرنسي ضم شركات تعمل في مجالات البناء الصديق للبيئة، الاستشارات البيئية، المطارات الخضراء، صناعات التدوير، والطاقة المتجددة.

اترك تعليقا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Articles