سوق الكربون الطوعي.. أحدث إسهامات الدولة المصرية في مواجهة التغيرات المناخية

سوق الكربون الطوعي.. أحدث إسهامات الدولة المصرية في مواجهة التغيرات المناخية

أسواق الكربون الطوعية، هي واحدة من أبرز الأدوات المستخدمة لمواجهة التغيرات المناخية، فعن طريقها يمكن للأفراد والشركات بيع وشراء أرصدة الكربون طواعية، مما يعمل على تقليل أو إزالة انبعاثات الكربون من الغلاف الجوي، مثل مشروعات إعادة التشجير أو الطاقة المتجددة.

ويختلف هذا السوق عن أسواق الكربون الإلزامية التي تفرضها الحكومات أو المنظمات الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، ففي الأسواق الطوعية، يعتمد الأمر بشكل رئيسي على رغبة الأطراف المشاركة في دعم المبادرات البيئية وتخفيف التغير المناخي.

وفي مصر، يتعلق “سوق الكربون الطوعي” بتطوير آليات تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال مشروعات بيئية، مع السماح للأفراد والشركات بشراء أرصدة كربون تعويضاً عن انبعاثاتهم، حيث تعمل الدولة على تنمية مشروعات تهدف إلى تحسين البيئة وتقليل الانبعاثات، مثل مشروعات الطاقة المتجددة، وإعادة التشجير.

 

رئيس «الرقابة المالية» يحذر من التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ

من جانبه، أشار الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ مثل ارتفاع درجات الحرارة والأحداث الجوية المتطرفة وارتفاع مستوى سطح البحر، مما يضر بالنظم البيئية والاقتصادات ورفاهية الإنسان.

كما حذر فريد، في مقاله نشرت بمجلة “سياسات مناخية” الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في 26 يناير 2025، من أن تجاوز 1.5 درجة مئوية في الاحتباس الحراري سيؤدي إلى عواقب وخيمة مثل الجفاف والفيضانات، خصوصًا في البلدان النامية التي تواجه فجوة كبيرة في تمويل المناخ.

تمويل التخفيف والتكيف مع تغير المناخ

وأضاف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن أسواق الكربون أصبحت أداة رئيسية لتمويل التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وأن مصر كونها من أكثر الدول عرضة لهذه المخاطر، اتخذت خطوة رائدة بإنشاء أول سوق طوعية منظمة للكربون، ويهدف هذا السوق إلى تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ويعزز الممارسات المستدامة، ويتيح فرصًا لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل خضراء، بالإضافة إلى تسهيل نقل التكنولوجيا، مشددًا على أهمية التنظيم القوي للسوق لضمان نزاهة عمليات تخفيض الانبعاثات وتجنب ظاهرة “الغسل الأخضر”.

 

دور شهادات الكربون في تمويل المناخ

وتناول الدكتور محمد فريد، دور شهادات الكربون في تمويل المناخ في مصر، حيث تعادل شهادة الكربون طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون المخفض أو المتجنب أو المحتجز، ويُستَفاد منها في تعويض الانبعاثات عبر مشروعات لخفض الكربون مثل الطاقة المتجددة والتشجير، بما يتماشى نهج شهادات الكربون في مصر مع رؤية 2030، مما يسهل الاستثمار في الطاقة المتجددة ويدعم تكيف المجتمعات مع تغير المناخ.

 

إنشاء سوق الكربون في مصر

وأبرز الدكتور فريد أن الهيئة العامة للرقابة المالية كانت في طليعة الجهود لإنشاء سوق الكربون في مصر، مما يجعلها أول سوق منظمة لتداول الكربون في المنطقة.

وأوضح أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الكربون، كما تم العمل على تطوير البنية التحتية اللازمة والتوافق مع المعايير العالمية، كما تم إقرار قوانين وتشريعات لتنظيم تداول شهادات الكربون كأدوات مالية، مما خلق بيئة منضبطة للمستثمرين.

إنشاء لجنة سوق الكربون

وفيما يتعلق بالحوكمة، أوضح فريد، أن الهيئة أنشأت لجنة سوق الكربون في يناير 2023 للإشراف على عمليات السوق، وضمت ممثلين من وزارة البيئة والبورصة المصرية والقطاع الخاص.

وأضاف أن اللجنة لعبت دورًا محوريًا في ضمان الشفافية والنزاهة من خلال تحديد معايير التصديق والتحقق واعتماد المبادئ العالمية، لافتًا إلى أن الهيئة سعت إلى تسهيل عمليات التصديق للمطورين المحليين من خلال التعاون مع المجلس المصري للاعتماد.

 

دعم تجارة الكربون

ولفت فريد، إلى أن الهيئة الهيئة العامة للرقابة المالية ركزت على بناء بنية تحتية محلية قوية وتعزيز الشفافية لدعم تجارة الكربون، بالتعاون مع البنك الدولي، ففي 2024، أصدرت الهيئة قرارين هامين: الأول (رقم 30) لتحديد معايير اعتماد سجلات الكربون الطوعية لضمان نزاهة السوق، والثاني (رقم 31) لتنظيم قيد وشطب شهادات الكربون في البورصة المصرية، مما يضمن الشفافية ويسهل الوصول إلى معلومات حول مشروعات الحد من انبعاثات الكربون.

وأوضح أن الهيئة أضافت أداة جديدة للمستثمرين وهي العقود الآجلة على شهادات الكربون لإدارة المخاطر، كما قدمت الهيئة في مارس 2024 معايير محاسبية لشهادات الكربون، مما يساهم في مواءمة مصر مع المعايير الدولية.

إطلاق أول سوق كربون طوعية منظمة في مصر

وأشار إلى إطلاق أول سوق كربون طوعية منظمة في مصر في أغسطس 2024، مما يعكس قدرة مصر على دمج المعايير العالمية مع الخبرات المحلية، شملت معاملات رئيسة من شركات مثل ISIS Food Industries وDALTEX، مما يبرز استعداد مصر للتنافس عالميًا.

وأكد الدكتور محمد فريد، أن تطوير سوق الكربون الطوعية المنظمة يعد خطوة أساسية في تنفيذ استراتيجية مصر لمواجهة تغير المناخ، ما يضعها في موقع ريادي في إفريقيا، وهذه السوق لا تساهم فقط في تحقيق أهداف مصر المناخية، بل تمثل نموذجًا للدول النامية للاستفادة من شهادات الكربون لتحقيق النمو المستدام، وبالتالي دعم جهود الحد من الانبعاثات عالميًا وتعزيز التنمية المستدامة في مصر.

 

وزيرة البيئة: سوق الكربون الطوعي خطوة أساسية لتقليل الانبعاثات الكربونية

من جانبها، أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، أن سوق الكربون الطوعي في مصر يعد خطوة أساسية نحو تقليل الانبعاثات الكربونية في الصناعات ودعم جهود حماية البيئة. وأوضحت أن السوق يوفر أدوات تحفيزية للشركات لخفض الانبعاثات دون فرض ضرائب على الكربون، مما يعزز تمويل المبادرات البيئية ويشجع الشركات على الالتزام بالاستدامة.

وأضافت فؤاد، أن الوزارة تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال عدة مبادرات، مثل إصدار 16 مواصفة لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، وتطوير مواصفات وسائط التبريد والتكييف وفقًا للالتزامات الدولية، كما يتم إنشاء نظام وطني لتداول الانبعاثات، يسمح للشركات بالانضمام إلى أسواق الكربون الطوعية لتحقيق خفض مستدام للانبعاثات.

تعزيز السياحة البيئية

كما أكدت الوزيرة أن الوزارة تركز على تعزيز السياحة البيئية، حيث تم تطوير 18 فرصة استثمارية جديدة في محميات الفيوم والقاهرة، بالإضافة إلى جهود إزالة التعديات على المحميات الطبيعية وتطوير الخدمات السياحية فيها، موضحة أنه جرى إنشاء مراكز معلومات ومرافق سياحية جديدة، إلى جانب إعداد تطبيق “Eco Monitor” بالتعاون مع غرفة الغوص لرصد الكائنات المهددة بالانقراض.

وأشارت فؤاد، إلى الإنجازات في حماية الأنواع المهددة بالانقراض، مثل الغزال المصري وعروس البحر والسلحفاة البحرية في محميات وادي الجمال وسيوة، مع إعداد تقارير علمية تدعم الجهود الدولية لحماية هذه الأنواع.

 

تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية

ولفتت الوزيرة إلى أن تطوير البنية التحتية للمحميات مثل رأس محمد ووادي الريان يعزز من مكانة مصر كوجهة رائدة للسياحة البيئية.

وأوضحت فؤاد أن الوزارة تسعى لتحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، مما يعكس رؤية مصر لدعم التنمية المستدامة وحماية البيئة للأجيال القادمة.

وفي النهاية، فإن سوق الكربون الطوعي في مصر تمثل أداة قوية لتحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية، حيث تلعب دورًا محوريًا في مواجهة تحديات التغير المناخي، وتعزز من مكانة مصر كمركز رائد في منطقة إفريقيا.

اترك تعليقا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Articles