عمرو البطريق: الاستدامة عنصر رئيسي في تنافسية المصانع

عمرو البطريق: الاستدامة عنصر رئيسي في تنافسية المصانع

قال المهندس عمرو البطريق، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية، إن مفهوم المناطق الصناعية شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، فلم تعد تقتصر على توفير قطعة أرض مجهزة بالمرافق اللازمة لإقامة المصنع، وإنما أصبحت منظومة متكاملة تدعم المستثمر طوال دورة تشغيل المشروع، وتوفر له حلولًا متقدمة في مجالات المرافق والطاقة والاستدامة واللوجستيات والتكامل بين المصانع.

جاء ذلك خلال كلمته في جلسة الشركات الجاهزة للمستقبل : كيف تتنافس الشركات في الاقتصاد الجديد ؟ ضمن فعاليات قمة حلول الأعمال للنمو ، التوسع الكفاءة والتحول المؤسسي.

وأوضح البطريق أن النموذج التقليدي للمناطق الصناعية كان يقوم على البحث عن قطعة أرض تتوافر بها المرافق الأساسية لإقامة المصنع، وهو ما مثل لفترة طويلة الأسلوب المعتاد في تطوير المناطق الصناعية، إلا أن الشركة بدأت منذ عام 1998 العمل وفق رؤية مختلفة تعتبر المنطقة الصناعية منظومة متكاملة تتجاوز مجرد توفير الأرض والمرافق.

وأضاف أن هذا النموذج يعتمد على تحقيق التكامل بين المصانع الموجودة داخل المنطقة، وتعزيز التعاون بينها، وربطها بمنظومة الخدمات اللوجستية، إلى جانب توفير حلول ذكية للمصانع، ومرافق متكاملة ومستدامة، بما يرفع كفاءة التشغيل ويعزز القيمة الاقتصادية للمشروعات المقامة داخل المنطقة.

وأشار إلى أن هذا المفهوم الحديث يتم تطبيقه في عدد من مشروعات أوراسكوم للمناطق الصناعية، ومنها المناطق التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في السويس، إلى جانب منطقة أبو رواش، فضلًا عن التوسعات المستقبلية التي تعمل الشركة على تنفيذها.

وأكد البطريق أن مفهوم الميزة النسبية تغير خلال الفترة الأخيرة لصالح مفهوم أكثر شمولًا يتمثل في الميزة التنافسية، موضحًا أن المستثمر لم يعد يبحث فقط عن أرخص قطعة أرض أو الموقع الذي يحقق له أقل تكلفة، وإنما أصبح يهتم بصورة أكبر بمدى قدرة المنطقة الصناعية على دعم استدامة أعماله وتحسين كفاءة التشغيل على المدى الطويل.

ولفت إلى أن الأرض تمثل نحو 40% من النفقات الرأسمالية للمصنع، لكنها ليست العنصر الوحيد الذي يحدد نجاح المشروع أو تنافسيته، موضحًا أن القيمة الحقيقية تكمن في قدرة المنطقة الصناعية على توفير جميع الاحتياجات المرتبطة بالمصنع، بداية من مرحلة الإنشاء وحتى التشغيل المستمر.

وأوضح أن توفير المرافق بصورة مستقرة ووجود بدائل تضمن استمرارية إمدادات الكهرباء والمياه يمثلان عاملين أساسيين بالنسبة للمصانع، إلى جانب أهمية الموقع في تعزيز القدرة التنافسية، سواء من خلال القرب من الأسواق والمستهلكين أو من مصادر المواد الخام.

وأشار إلى أن حلول الطاقة المتجددة أصبحت كذلك جزءًا أساسيًا من احتياجات المصانع الحديثة، في ظل تزايد متطلبات الأسواق العالمية المتعلقة بخفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة، موضحًا أن المناطق الصناعية الحديثة تعمل على توفير حلول تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.

وأكد أن هذه الحلول أصبحت أكثر أهمية مع توجه المصانع إلى التصدير للأسواق الأوروبية والبريطانية، خاصة في ظل تطبيق آليات ومتطلبات مثل آلية تعديل الكربون على الحدود، والتي تفرض على الشركات المصدرة الاهتمام بالبصمة الكربونية لمنتجاتها ومستوى الانبعاثات المرتبطة بعملية الإنتاج.

وأضاف أن قدرة المناطق الصناعية على توفير حلول الطاقة المستدامة والبنية التحتية اللازمة لخفض الانبعاثات تمنح المصانع ميزة تنافسية إضافية، وتساعدها على الاستجابة للمتطلبات البيئية للأسواق العالمية، بما يدعم قدرتها على التوسع في التصدير والحفاظ على تنافسيتها.

وتابع أن التكامل بين المصانع يمثل محورًا آخر من محاور النموذج الحديث للمناطق الصناعية، إذ يمكن الاستفادة من مخرجات أحد المصانع باعتبارها مدخلات أو مواد خام لمصنع آخر، بما يساهم في تقليل المخلفات وتعظيم الاستفادة من الموارد، ويعزز تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.

وأشار إلى أن هذا التكامل يفتح المجال أمام تقليل المخلفات إلى أدنى مستوى ممكن، من خلال إعادة استخدام المنتجات الثانوية والمخرجات الصناعية داخل المنظومة نفسها، بدلًا من التخلص منها، بما يحقق فوائد اقتصادية وبيئية في الوقت ذاته.

وشدد البطريق على أن مفهوم المنطقة الصناعية الحديثة لم يعد قائمًا على تقديم خدمة عقارية فقط، مؤكدًا أن دور المطور الصناعي تطور ليصبح شريكًا للمستثمر طوال فترة تشغيل مشروعه.

وقال إن الشركة تعمل على الانتقال من نموذج تقديم العقار الصناعي إلى نموذج أكثر تكاملًا يعتمد على توفير القدرات والخدمات والحلول التي يحتاج إليها المستثمر طوال دورة حياة المشروع، بما يضمن استمرار الدعم بعد تسليم الأرض أو المنشأة، ويجعل العلاقة بين المطور والمصنع ممتدة طوال فترة التشغيل.

وأكد أن هذا التحول يعكس الاتجاه الجديد في تطوير المناطق الصناعية، حيث أصبحت الاستدامة وكفاءة الموارد والطاقة النظيفة والتكامل الصناعي والخدمات اللوجستية واستمرارية المرافق عناصر أساسية في بناء مناطق صناعية قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.

وأوضح أن الميزة التنافسية للمناطق الصناعية في المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بتكلفة الأرض أو موقعها، وإنما بقدرتها على توفير منظومة متكاملة تساعد المصنع على خفض تكاليف التشغيل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وتقليل المخلفات والانبعاثات، والوصول إلى الأسواق العالمية وفق المتطلبات البيئية المتزايدة.

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة