مصطفى السمرة: البناء بالهياكل المعدنية يسرّع التنفيذ بنسبة 23% ويقلل وزن المباني 55%

مصطفى السمرة: البناء بالهياكل المعدنية يسرّع التنفيذ بنسبة 23% ويقلل وزن المباني 55%

أكد المهندس مصطفى السمرة، رئيس مجلس إدارة شركة «سكيب ستيل»، أن مصر تشهد أسرع وأكبر نهضة عمرانية في تاريخها، ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول طبيعة هذا التوسع، وما إذا كان يستهدف استيعاب الزيادة السكانية فقط، أم بناء عمران مستدام يحقق قيمة مضافة ولا يمثل عبئًا على الأجيال القادمة.

وأوضح السمرة ـ خلال مشاركته في جلسة البنية التحتية الخضراء والمدن الذكية من أجل بناء مدن المستقبل القادرة على التكيف والنمو ضمن أسبوع الاستدامة في مصر ـ أن المدن مسؤولة عن نحو 70% من انبعاثات الاحتباس الحراري، وتستهلك أكثر من 75% من الطاقة، فيما تسهم عمليات تشييد المباني وحدها بنحو 37% من انبعاثات الأكسيد، وهو ما يجعل قطاع البناء أحد الملفات الرئيسية التي يجب التعامل معها لتحقيق أهداف الاستدامة.

وأشار إلى أن النقاش حول المدن الذكية يركز غالبًا على الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والهيدروجين والرياح، والتكنولوجيات المرتبطة بها، باعتبارها حلولًا لخفض الانبعاثات التشغيلية بعد الانتهاء من إنشاء المباني، بينما لا تحظى مرحلة تصنيع مواد البناء وتشييد المبنى بالاهتمام الكافي، رغم تأثيرها الكبير على البصمة الكربونية.

وشدد على ضرورة تصميم المباني وتجهيزها منذ البداية بما يضمن خفض بصمتها الكربونية، مستعرضًا ثلاثة معايير أساسية لتحقيق ذلك، يتمثل أولها في خفض الانبعاثات الناتجة عن تصنيع مواد البناء، خاصة الأسمنت والحديد والألومنيوم، موضحًا أن هذه الصناعات تنتج حوالي واحد من عشرة مليار طن كربون.

وأضاف أن صناعة الأسمنت وحدها تسهم بنسبة تتراوح بين 7% و9%، بينما يسهم الحديد والألومنيوم معًا بنسبة 2%، مؤكدًا أن تحسين كفاءة استخدام مواد البناء لا ينبغي أن يتحول إلى منافسة بين الأسمنت والحديد، وإنما يتطلب إعادة النظر في تصميم المنشآت وكميات المواد المستخدمة.

ولفت إلى أهمية التوسع في استخدام الهياكل المعدنية الخفيفة (Light Structure)، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخرسانة وتحقيق كفاءة أكبر في استخدام المواد الخام، مشيرًا إلى أن هذا النظام يُستخدم حاليًا في مصر بصورة ملحوظة في إنشاء المصانع والمخازن، ويمكن التوسع في تطبيقه بالمباني متعددة الطوابق والمراكز التجارية والمحلات.

وأوضح أن المعيار الثاني يرتبط بجودة التنفيذ وسرعة الإنجاز، حيث يتيح البناء بالهياكل المعدنية تقليل مدة التنفيذ بنحو 23% مقارنة بالأنظمة الخرسانية، فضلًا عن خفض وزن المبنى نفسه بنسبة 55%، بما يعني تقليل استهلاك المواد الخام بهذه النسبة.

وفيما يتعلق بالمعيار الثالث، أكد السمرة أن مصر تمتلك قاعدة صناعية مؤهلة لدعم التوسع في البناء المستدام، مشيرًا إلى أن مصر تُعد رابع دولة في العالم تمتلك مصانع لإنتاج الحديد المختزل المباشر (DRI)، ومن بينها مصانع حديد عز والسويس وبشاي، التي تنتج حوالي 7.2 مليون طن.

وأضاف أن مصانع الحديد المختزل المباشر تستخدم الغاز بنسبة 80%، إلى جانب اعتماد مصانع أخرى في مصر على الخردة واستخدام أفران القوس الكهربائي (Electric Arc Furnaces)، بما يدعم التوجه نحو إنتاج الحديد منخفض الانبعاثات.

وأكد أن مصر تنتج الحديد باستخدام تكنولوجيات يتجه العالم حاليًا إلى التوسع فيها، مشيرًا إلى أن لديها مصانع أحدث من عدد كبير من المصانع الموجودة في أوروبا، وهو ما يتطلب الاستفادة من هذه الإمكانات الصناعية وتوظيفها في مشروعات البناء والتوسع العمراني.

واختتم السمرة بالتأكيد على أن اختيار مواد البناء وطريقة إنتاجها واستخدامها يؤثر بصورة كبيرة على البصمة الكربونية للمدن، مشددًا على أهمية توظيف القدرات الصناعية المصرية في دعم البناء المستدام وتحقيق قيمة مضافة للنهضة العمرانية.

 

 

شارك الخبر

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة